عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

727

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وتأول أيضاً رواية بكر بن محمد ، عَلَى أن وقف اللجام والسرج المفضض لا يصح . فلذلك ( * ) أجاز أن يشتري به ما يُباحُ الانتفاعُ به ، فيوقفُ عَلَى تلكَ الجهة . وحُكي عن الآمديِّ أنَّه قال : أجاز أحمد وقف هذه الفضة تبعًا للفرس ، لأن كان لا يجوزُ وقفُها مفردًا . فَقَالَ صاحب " المغني " وغيرهُ : روايةُ بكر تدُلُّ عَلَى صحة وقف السرج واللجام المفضض بناءً عَلَى جواز تحلية خيل الجهاد بذلك ، كما يباحُ محليةُ لباس الجهاد من الخُوذة والجَوشن وحمائلِ السيف . وإنَّما أباح بيعه وصرفَ ثمنه في سرجٍ ولجامٍ ؛ لأنّه لا منفعة فيه . وهؤلاء أقروا رواية حنبل والأثرم عَلَى ظاهرها ، وجعلوا في صحة الحلي روايتين ، والأولون يصححونه روايةً واحدةً ، وهي طريقة ابن عقيل أيضًا وغيره . وجمهورُ الأصحاب عَلَى صحة وقف الحُلي المباح . وهو قول القاضي وأصحابه ؛ لأنّه عينٌ مباحةٌ منتفعٌ بها فجاز وقفُها كغيره ، وروايةُ المنع إِنَّمَا تتجه عَلَى القول بمنعِ وقف المنقول . فصل [ في إتلاف الخاتم ] ولو أتلف له خاتمًا فله حالتان : إحداهما : أن يكون مباحًا كخاتم الفضة للرجل : فعليه ضمانُهُ ، كما لو أتلف ثوبَهُ ، ثم هل يضمَنُه بقيمته أو مثله ؟ فيه وجهان : أحدهما : بالقيمة ، قاله القاضي وصاحب المغني ؛ لأنّ الصناعة تؤثِّر في قيمته ، وهي مختلفةٍ فالقيمةُ فيه أحصر .

--> ( * ) فكذلك : " نسخة " .